الشيخ محمد الخضري بك
177
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
ملك الحبشة وفيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه إلى النجاشي عظيم الحبشة سلام ، أما بعد : فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى من روحه ونفخه كما خلق ادم بيده ، وإني أدعوك إلى اللّه واحده لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتوقن بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه ، وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقد بلّغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتّبع الهدى » ولما وصله الكتاب احترمه غاية الاحترام ، وقال لعمرو : إني أعلم واللّه أن عيسى بشّر به ، ولكن أعواني بالحبشة قليل فأنظرني حتى أكثّر الأعوان وأليّن القلوب . وقد عرض عمرو على من بقي من مهاجري الحبشة الرجوع إلى رسول اللّه بالمدينة ، وكان من المهاجرين أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج عبيد اللّه بن جحش الذي كان أسلم وهاجر بها ، ولكن قد غلبت عليه الشقاوة فتنصّر فتزوج عليه الصلاة والسلام أم حبيبة وهي بالحبشة ، والذي زوّجها له النجاشي بتوكيل منه عليه الصلاة والسلام . كتاب كسرى ووجّه عليه الصلاة والسلام عبد اللّه بن حذافة السهمي « 1 » بكتاب إلى كسرى ملك الفرس وفيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى وامن باللّه ورسوله وشهد ألااله إلّا اللّه واحده لا شريك له وأن محمّدا عبده ورسوله أدعوك بدعاية اللّه ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لا نذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ، أسلم تسلم فإن أبيت فإنما عليك إثم المجوس » فلمّا وصله الكتاب مزّقه استكبارا ولما بلغه عليه الصلاة والسلام ذلك قال « مزّق اللّه ملكه كل ممزّق » وقد فعل ، فكانت مملكته أقرب الممالك سقوطا وقد بدأ هذا الشقي بالعدوان ، فأرسل لعامله باليمن أن يوجّه إلى الرسول من يأتي به إليه فعاجله اللّه بقيام ابنه شيرويه عليه وقتله ثم
--> في صدر الإسلام ، وأخرج أصحاب الصحيح قصة صلاته صلّى اللّه عليه وسلّم عليه صلاة الغائب ، وكان ذلك في رجب سنة تسع . ( 1 ) أبو حذافة من السابقين الأولين ، يقال شهد بدرا وفتح مصر . مات في خلافة عثمان .